استراتيجيات حديثة في تدريس الجغرافيا

تختلف استراتيجيات التدريس الحديثة عن استراتيجيات وطرق التدريس القديمة في تركيزها على تفعيل دور الطلاب، وإشراكهم في العملية التعليمية، وليس التركيز بشكل كامل على المعلم، وجعله محور العملية التعليمية بالكامل،[١] وتعتبر مادة الجغرافيا من المواد الدراسية التي تلعب فيها الاستراتيجيات التدريسية الحديثة دورًا مهمًا، وفي النقاط التالية، نستعرض عددًا من هذه الاستراتيجيات التي يستطيع مدرسو مادة الجغرافيا توظيفها في الفصل الدراسي:


أسلوب المشاريع

في هذا الأسلوب التدريسي الحديث، يقوم المعلم بالطلب من التلاميذ تمثيل موضوع معين في مادة الجغرافيا على شكل مشروع، ويمكن أن يكون هذا المشروع عمليًا، بمعنى أن يتضمن قيام الطالب ببناء، أو تصميم، أو صنع ما يمثل موضوع الدرس، أو مشروعًا يقوم الطالب فيه بتقديم إجابته على سؤالٍ أو مشكلةٍ ما تخص إحدى مواضيع الجغرافيا، عبر عمليات البحث والتقصي في مختلف المراجع، وتجدر الإشارة إلى أنّ أسلوب المشاريع يحتمل أن يقوم به الطالب بمفرده، أو أن يجري بشكل جماعي، عبر تقسيم طلاب الصف إلى مجموعات، وإيكال كل مجموعة بمشروع معين.[٢]


المناقشة الجماعية

يدمج هذا الأسلوب بين التعلم المرتكز على الطالب، وبين التعلم التعاوني، ويقوم معلم مادة الجغرافيا في أسلوب المناقشة الجماعية بالتخلي عن دوره كمعلمٍ مُسيرٍ للحصة الدراسية، وتولي مهمة الإشراف عليها ومراقبتها دون تدخل، في حين يتولى الطلاب مهمة تسيير الحصة الدراسية من خلال التفاعل فيما بينهم، ويتخذ هذا الأسلوب شكلين، يمتازان بأنها يحفزان العمل الجماعي عند الطلاب والتعاون، إلى جانب تشجيعهم على التعبير عن آرائهم، والبحث عن المعلومات من مختلف المصادر، ويمكن تطبيق أيٌ منهما في أيٍ من مواضيع مادة الجغرافيا، وتاليًا شرحٌ لكل واحدٍ منهما:[٣]

  • النقاش المُنظم: يقوم طلاب الصف في هذه الطريقة باختيار طالبٍ ليلعب دور المعلم خلال حصة الجغرافيا، ويقوم الطالب المختار بالتجهيز للدرس لشرحه وعرضه على زملائه من المصادر المختلفة، وخلال ذلك، يلتزم المعلم بدور المراقب فقط، ولا يتدخل إلا وقت الحاجة، وبعد انتهاء الطالب من شرح الدرس، يبدأ بقية الطلاب بالتفاعل معه وطرح الأسئلة التي تخص موضوع الدرس، ومناقشة الإجابات مع بعضهم، وفي حال وجود أي تعسرٍ في أيٍ من المعلومات، يتدخل المعلم هنا، ويشرح المطلوب بأسلوبٍ سلس وواضح.
  • المناظرة والحوار: يتم تقسيم طلاب الصف في هذا الأسلوب إلى فريقين بعد تحديد الموضوع الذي سيتم إجراء المناظرة والحوار حوله، ويتولى أحد الفريقين الدفاع عن الموضوع وإثباته، في حين يسعى الفريق الثاني إلى تفنيد نفس الموضوع وإثبات عكس ما يحاول الفريق الأول إثباته، وتمامًا كما هو الحال في أسلوب النقاش المُنظم؛ فإن المعلم في أسلوب المناظر والحوار لا يتدخل أيضًا إلا عند الضرورة ولفرض النظام، وحل أي خلافات قد تظهر بين الطرفين على أيٍ من نقاط المناظرة.


الرحلات والزيارات الميدانية

لا شيء قادرٌ على ترسيخ المعلومات في أذهان الطلاب أكثر من رؤيتهم لما تمثله وتفاعلهم معها مباشرةَ، وتعتبر الرحلات والزيارات الميدانية من الأساليب التدريسية الحديثة الفعالة التي يمكن تطبيقها في مادة الجغرافيا، فعندما يواجه المعلم موضوعًا في المنهج الدراسي لهذه المادة يوجد ما يُمثله في مكانٍ متاحٍ وسهل الوصول، فإنه يستطيع في هذه الحالة اصطحاب الطلاب لمشاهدتهِ عن قرب والتفاعل معهم، لتعزيز فهمهم للموضوع، ولإثارة اهتمامهم بخصوصه، وللرحلات التي يمكن القيام بها والتي تتعلق بمواضيع مادة الجغرافيا نوعين، نستعرض أهم تفاصيلها في النقاط التالية:[٤]

  • الرحلات القصيرة: تُسمى أيضًا بالرحلات الميدانية، ولا تتجاوز في مدتها الحصتان أو الثلاث حصص، ويصطحب خلالها المعلم الطلاب لأماكن قريبة يُسمح لهم باستكشافها، مثل: الأسواق، والمزارع، والمصانع، والمسطحات المائية، وعادة ما تعتبر هذه الرحلات مناسبة لطلاب الصفوف الابتدائية والمتوسطة.
  • الرحلات الطويلة: يمتاز هذا النوع من الرحلات في أنه قد يستغرق يومًا أو يومين، ويجري خلاله مدته اطلاعٌ مكثف من قبل الطلاب على المنشآت والأماكن التي لها علاقة بموضوع مادة الجغرافيا، مثل حدائق الحيوان، والمتاحف، وأماكن تواجد الموارد المعدنية وغيرها من الموارد الطبيعية.


التعليم الإلكتروني

يعتمد هذا الأسلوب على استخدام التكنولوجيا وأدواتها في تدريس أيٍ من المواد التعليمية، بما فيها مادة الجغرافيا، ومن الأمثلة على أشكال التكنولوجيا وأدواتها التي يمكن استخدامها شبكة الإنترنت، وجهاز الكمبيوتر وبرامجه المختلفة؛ حيث يستطيع من خلالها المعلم، على سبيل المثال لا الحصر، عرض فيديوهات وصور تشرح النظريات الجغرافية، أو خريطة العالم ومواقع وأشكال القارات المختلفة، ومن ميزات هذا الأسلوب أنه يوفر الوقت والجهد، كما يضمن استفادة الطلاب جميعهم من المحتوى التعليمي.[٥]


الصور الفوتوغرافية

تُصنف الصور الفوتوغرافية ضمن الأدوات التي يستطيع معلم مادة الجغرافيا توظيفها لعرض المعلومات الجغرافية، بالإضافة إلى المفاهيم والتفاصيل الدقيقة للمواضيع التي يتم تناولها في الحصص الدراسية الخاصة بهذه المادة، والتي تحتاج لمشاهدة الطلاب لها لفهمها واستيعابها، وهناك عددٌ من الشروط التي يجب أن يحرص معلم مادة الجغرافيا على توافرها في الصور التي يستخدمها لشرح الدروس للطلاب، والتي من أهمها الدقة وتمثيلها لأمور حقيقية، إلى جانب اتسامها بأنها طبيعية وواقعة، أضف إلى ذلك أنه يجب أن تكون هذه الصور جذابة، لاستقطاب اهتمام الطلاب ولفت انتباههم، مما يساعدهم على تذكرها لأطول مدة ممكنة.[٤]


المراجع

  1. modern teaching method is,for curriculum planning and teaching. "What is Modern Teaching", igi-global, Retrieved 28/8/2022. Edited.
  2. وداد بنت عبدالجواد عبد الرزاق مكي، واقع تدريس مقرر الجغرافيا للصف الثالث المتوسط ومعوقاته بمدارس البنات بمكة المكرمة، صفحة 95-99. بتصرّف.
  3. الطـرق الحديثـة في تـدريس الجغرافيا ، الدكتور أحسن بن ميسي، صفحة 156-157. بتصرّف.
  4. ^ أ ب Dr S Harichandan, Dr Asam Shaik, Mrs Sujana Sunni, METHODS OF TEACHING GEOGRAPHY, Page 51-74. Edited.
  5. وداد بنت عبدالجواد عبد الرزاق مكي، واقع تدريس مقرر الجغرافيا للصف الثالث المتوسط ومعوقاته بمدارس البنات بمكة المكرمة، صفحة 140-145. بتصرّف.